سليمان بن موسى الكلاعي

53

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

أمير يا معشر قريش . قال : فكثر اللغط وارتفعت الأصوات ، حتى تخوفت الاختلاف ، فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار ، ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة . فقلت : قتل الله سعد ابن عبادة . وذكر ابن إسحاق « 1 » عن الزهري عن عروة أن أحد الرجلين اللذين لقوا من الأنصار حين ذهبوا إلى السقيفة هو عويم بن ساعدة ، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما سئل : من الذين قال الله لهم : رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [ التوبة : 108 ] ، فقال عليه السلام : « نعم المرء منهم عويم بن ساعدة ، وأما الرجل الآخر فهو : معن بن عدي » « 2 » ، ويقال : إنه لما بكى الناس على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين توفاه الله وقالوا : والله لوددنا أن متنا قبله ، إنا نخشى أن نفتتن بعده ، قال معن بن عدي : لكني والله ما أحب أنى مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا ، وقتل رحمه الله شهيدا اليمامة . وذكر ابن عقبة أنهم لما توجهوا إلى سقيفة بنى ساعدة وأراد عمر أن يتكلم ويسبق بالقول ويمهد لأبى بكر ويتهدد من هناك من الأنصار ، وقال عمر : خشيت أن يقصر أبو بكر رضي الله عنه عن بعض الكلام وعن ما أجد في نفسي من الشدة على من خالفنا زجره أبو بكر رضي الله عنه فقال : على رسلك فستكفى الكلام إن شاء الله تعالى ، ثم سوف تقول بعدى ما بدا لك ، فتشهد أبو بكر ، وأنصت القوم ، ثم قال : بعث الله محمدا بالهدى ودين الحق ، فدعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا إلى ما دعانا إليه ، فكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاما ، ونحن عشيرته وأقاربه ، وذوو رحمه ، فنحن أهل النبوة وأهل الخلافة وأوسط الناس أنسابا في العرب ، ولدتنا العرب كلها ، فليست منها قبيلة إلا لقريش فيها ولادة ، ولن تعترف العرب ولا تصلح إلا على رجل من قريش ، هم أصبح الناس وجوها ، وأبسطه ألسنا ، وأفضله قولا ، فالناس لقريش تبع ، فنحن الأمراء ، وأنتم الوزراء ، وهذا الأمر بيننا وبينكم قسمة إلا بلمه ، وأنتم يا معشر الأنصار إخواننا في كتاب الله وشركاؤنا في الدين وأحب الناس إلينا ، وأنتم الذين آووا ونصروا ، وأنتم أحق الناس أن لا تحسدوهم على خير أتاهم الله إياه ، فأنا أدعوكم إلى أحد هذين الرجلين : عمر بن الخطاب وأبى عبيدة

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 4 / 285 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : طبقات ابن سعد ( 3 / 2 / 31 ) .